ابن عابدين

255

حاشية رد المحتار

مسألة ) الاستثناء من صاحب الأشباه وعزا فيها المسألة إلى الفتح . قوله : ( وادعى البائع الإقالة ) أي به كما في الفتح ، والظاهر أن الضمير في به عائد إلى الأقل المذكور لا إلى الثمن . فصورة المسألة : اشترى زيد من عمرو ثوبا بألف ، ثم رد زيد الثوب إليه قبل نقد الثمن ، وادعى أنه باعه من قبل النقد بتسعين ، وفسد البيع بذلك ، وادعى البائع أنه رده إليه على وجه الإقالة بالتسعين ، فالقول لزيد المشتري أي مع يمينه في إنكار الإقالة كما في الفتح ، ووجهه كما في الحموي أن دعوى الإقالة تستلزم دعوى صحة البيع ، لأنها لا تكون إلا في الصحيح ا ه‍ . قلت : لكن تقدم أنها تجب في عقد مكروه وفاسد مع ما فيه من الكلام ، ويظهر لي أن وجهه هو أن المشتري لما ادعى بيعه بالتسعين لم يجب له غيرها ، ومدعي الإقالة يدعي أن الواجب المائة ، لان الإقالة إن كانت بمائة فظاهر ، وإن كانت بتسعين فلأنها لا تكون إلا بمثل الثمن الأول وإن شرط أقل منه كما مر فقد صار مقرا للمشتري بالعشرة والمشتري يكذبه فلغا كلام مدعي الإقالة . تأمل . قوله : ( ولو بعكسه ) بأن ادعى زيد المشتري الإقالة وادعى عمرو البائع أنه اشتراه من المشتري بتسعين . قوله : ( تحالفا ) وجهه : أن المشتري بدعواه الإقالة يدعي أن الثمن الذي يستحقه بالرد مائة ، والبائع بدعواه الشراء بالتسعين يدعي أن الثمن الواجب رده للمشتري تسعون ، فنزل اختلافهما فيما يجب تسليمه إلى المشتري بمنزلة اختلافهما في قدر الثمن الموجب للتحالف بالنص ، وإلا فالمائة التي هي الثمن الأول إنما ترد إلى المشتري بحكم الإقالة في البيع الأول وهي غير الخمسين التي هي الثمن في البيع الثاني ، أفاده الحموي . قلت : وفيه أن الكلام فيما قبل نقد المشتري الثمن ، وأيضا فمسألة التحالف عند اختلاف المتبايعين ، ورد بها النص على خلاف القياس فكيف يقاس عليها غيرها مع عدم التماثل الحادث ؟ والذي يظهر لي أن المسألة مفرعة على قول أبي يوسف أن الإقالة بيع لا فسخ ، وحينئذ فقد توافقا على البيع الحادث ، لكن المشتري يدعيه بوجه الإقالة ، والواجب فيها مائة والبائع يدعيه بالبيع الأقل ، وذلك اختلاف في الثمن في عقد حادث والله أعلم ، فافهم . قوله : ( بشرط قيام المبيع الخ ) هذا شرط التحالف مطلقا . قال في الأشباه : يشترط قيام البيع عند الاختلاف في التحالف إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري كما في الهداية ا ه‍ . فإنه إذا استهلكه غير المشتري تكون قيمة العين قائمة مقامها ، وأما إذا استهلكه المشتري في يد البائع نزل قابضا وامتنعت الإقالة ، وكذا إذا استهلكه أحد في يده لفقد شرط الصحة ، وهو بقاء المبيع ، ومحل عدم التحالف عند هلاك المبيع إذا كان الثمن دينا ، أما إذا كان عينا بأن كان العقد مقابضة وهلك أحد العوضين فإنهما يتحالفان من غير خلاف ، لأن المبيع في أحد الجانبين قائم ، ويرد مثل الهالك أو قيمته والمصير إلى التحالف فرع العجز عن إثبات الزيادة بالبينة ، وتمامه في حاشية الأشباه لأبي السعود ط . قوله : ( نزله ) بضم النون والزاي . والمراد ثموته ا ه‍ ح . قوله : ( لم يصح ) تمام عبارة الخلاصة : وكذا إذا هلكت الزيادة المتصلة أو المنفصلة أو استهلكها أجنبي ا ه‍ . أقول : ينبغي تقييد المسألة بما إذا حدثت هذه الزيادة بعض القبض ، أما قبله فلا تمنع الإقالة كما في الرد بالعيب . تأمل . وفي التاترخانية : ولو اشترى أرضا فيها نخل فأكل الثمر ثم تقايلا قالوا إنه تصح الإقالة ، ومعناه على قيمته إلا أن يرضى البائع أن يأخذها كذلك اه‍ رملي على المنح ، وبما